السيد محمد الموسوي البجنوردي

8

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

تقييم الأدلة وصيرورتها مصدرا مستقلا من مصادر التشريع هو انتهاؤها إلى الباري عزّ وجل على نحو القطع ، ومن هذا الضابط الكلي تخرج الأدلة الظنية التي لم تقم دليل قطعي على اعتبارها كالقياس وغير ذلك ، لما ثبت في محله من أن الأصل عدم حجية كل ظن الا ما خرج بالدليل ، ان الظن لا يغني من الحق شيئا . الأدلة الأربعة إليكم سرد موجز حول الأدلة الأربعة وعرضها على الضابط الكلي في صيرورة الدليل مصدرا مستقلا من مصادر التشريع الذي تقدم آنفا . المصدر الأول الكتاب : وهو القرآن الكريم ، الذي أنزله اللّه تعالى على نبينا محمد ( ص ) وهو المعجزة الخالدة بأسلوبه ومضامينه ورقاء معاينه واخباره عن المغيبات التي ظهرت صدقها ، كقوله تعالى « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ . . . » « 1 » وتحديه لجميع الفصحاء والبلغاء وعجزهم عن ذلك ، كل هذه الأمور يوجب القطع بأن صدورها تكون خارجة عن قابلية البشر وتكون فوق مستواه وعليه يكون مقطوع الصدور وهو الأساس لحجيته ، ولكن في نفس الوقت يكون الكتاب ظني الدلالة ، لان فيه المحكم والمتشابه - « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » « 2 » - والعام والخاص ، والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ ، والمجمل والمبين ، كل هذه الأمور أوجبت في أن يكون دلالته ظنية ، لكن ظن معتبر قام الدليل

--> ( 1 ) سورة الروم ، 1 ، 2 ، 3 و 4 . ( 2 ) سورة آل عمران ، 7 .